السيد محمد تقي المدرسي

108

كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟

وما يؤسف له هو أننا إذا نظرنا إلى واقع العالم الإسلامي اليوم ، وإلى المجتمعات التي توصف بأنها إسلامية ، لوجدنا كم هي الطاقات التي تبدد في الصراعات الداخلية ، سواء الصراع الذي يبدأ بين زميلين في المدرسة ، أو في العمل ، أو بين زوج وزوجته ، أو الصراع الذي يكبر ويكبر ليصبح بين تيارين إجتماعيين أو بين دولتين . إن الصراعات الاجتماعية تبدأ صغيرة ، تبدأ بسبب نفوس متوترة ، ثم تتفجر ضمن صراعات اجتماعية كبيرة ، والإسلام يريد أن يقضي على جذور الصراع الهدام ويحوله إلى تنافس بناء . يقول تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي فيما اختلفوا فيه ، وبعدما حكمت يسود هناك جو من الراحة النفسية والسكينة القلبية ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . إن جهود المجتمع الإسلامي الذي يتمتع بهذا المستوى الرفيع من الطاعة للقيادة ، لا تتناقض مع بعضها البعض ، وانما تتحول صراعاته إلى تنافس بناء متكامل ، وهذا يوفر للمجتمع المزيد من الطاقة ، وحينما تتوفر هذه الطاقات وتحفظ من التشتت ، فإنها تكون قادرة على بناء حضارة رسالية . ثانيا : تركيز الطاقات الطاعة للقيادة توفر حالة من التركيز الشديد القادر على إختراق أعتى المشاكل والعقبات التي تحول بين المجتمع وانطلاقاته الحضارية . إن نور الشمس الموجود في كل مكان ، لا يستطيع أن يشعل الحرائق ، ولكن إذا تم تركيز هذا النور بتمريره عبر عدسة ، فإنه يولد حرارة كبيرة ، وهكذا ، فإن تركيز أي شيء يسبب نتائج غير النتائج المتسببة من نفس الشيء في غير حالة التركيز .